قسم الصحة والبيئة في الجامعة اللبنانية يخرّج أول دفعة هذا الصيف

ح م

د. حلواني محاط بأول دفعة طلابية بيئية تخرجها الجامعة
بالرغم من المعانات المتعددة التي تمر بها الجامعة اللبنانية ولا سيما، عدم وجود عمداء اصيلين للكليات منذ اكثر من سنتين، وبالتالي غياب مجلس الجامعة وما يتبع ذلك على كل الأصعدة. وبالرغم من تناقص أعداد الأساتذة في الملاك بسبب الاحالة على التقاعد وعدم استبدال هؤلاء بالمتعاقدين بالساعة وعدم إدخال الاساتذة المتعاقدين المتفرغين في الملاك، حيث زاد عدد الذين تركوا الجامعة اللبنانية على 500 أستاذا! الى جانب العديد من المشاكل اليومية الادارية والمالية والتنظيمية...الخ. فقد تم استحداث قسم الصحة والبيئة في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية الذي سيخرّج الدفعة الاولى في تموز القادم بعد دراسة 4 سنوات. ويعتبر هذا القسم الوحيد في الجامعة اللبنانية الذي يولي البيئة كل اهتمامه، وهو موجود فقط في طرابلس (الفرع الثالث).
رئيس قسم الصحة والبيئة الدكتور جلال حلواني أوضح لـ«السفير» أهمية هذا القسم وكيفية تأسيسه. «قام مجلس الجامعة اللبنانية باستحداث قسم الصحة والبيئة في كلية الصحة العامة سنة ,2004 وتم الاتفاق في مجلس الكلية ان يكون هذا الاختصاص في طرابلس فقط (الفرع الثالث). وهناك مباراة دخول لطلاب شهادة البكالوريا فرع العلوم العامة او علوم الحياة يتم فيها اختيار 15 طالباً في كل سنة. تمتد الدراسة على اربع سنوات في المرحلة الحالية بانتظار الانتقال الى نظام LMD الذي اعتمدته الجامعة اللبنانية حيث ستكون الدراسة فيما بعد 3 سنوات. الدراسة تتم باللغة الفرنسية مع بعض المقررات باللغة العربية او الانكليزية. وستتخرج الدفعة الاولى في اواخر تموز القادم (15 طالبة) ليقوموا بدورهم في تنمية المجتمع اللبناني.
علاقة الصحة بالبيئة
يرى حلواني ان علاقة الصحة بالبيئة قد عرفت منذ قديم الزمان، عندما ربط الإنسان بين انتشار الأمراض والبيئة. ففي القرن السابع عشر اكتشفت الكائنات الدقيقة التي تسبب أمراضاً معدية وهذا قاد إلى تفعيل صحة البيئة لتحد من انتشار الأمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد والملاريا، وأمراض معدية أخرى. كذلك الامر فقد تم تفعيل مراقبة المواد الكيميائية وخطرها على الصحة العامة في حملات صحة البيئة، الذي انعكس اليوم على هيئة برامج مثل تأمين مياه شرب مطابقة للمواصفات الصحية، والتشدد في مراقبة الاطعمة والاغذية وتحضيرها بطرق صحية، وتنظيم شبكات الصرف الصحي والاهتمام بإدارة النفايات ومراقبة نوعية الهواء...الخ. حيث ان المواد الكيميائية التي تعتبر من خاصية المدنية الحديثة أصبحت مصدراً خطيراً لتلوث البيئة. ويوجد قائمة بالأمراض، وخاصة السرطانية منها، التي يشك أو يعتقد في أنها نتيجة لوجود المواد الكيميائية في البيئة.
ما أهمية استحداث
قسم الصحة والبيئة؟
يؤكد حلواني ان الدراسات الدولية قد أكدت ان تدهور البيئة يساهم بنحو 25 ٪ من جميع المشاكل الصحية التي يمكن تحاشيها اذا تم الحفاظ على البيئة والاهتمام بها. فالنقص في الإمدادات المائية وإهمال متطلبات النظافة الصحية هما المسؤولان الأساسيان عن تفشي الكوليرا وأمراض أخرى مسببة للإسهال. ويودي هذا الإسهال بحياة ثلاثة ملايين شخص في العالم كل سنة بينهم 2.5 مليون طفل. كما ان غالبية العلل التي تحملها ناقلات الأمراض كالحشرات والتي تصيب اكثر من 700 مليون شخص في السنة في العالم تعتبر الأكثر تأثيرا بالمناخ والبيئة. ويشير ايضا الى ان 50٪ من الأمراض الرئوية المزمنة مرتبطة بملوثات الهواء. كما ان التعرض للمبيدات والأسمدة الكيميائية والمعادن الثقيلة يسبب أخطاراً صحية تنتشر عن طريق تلوث التربة والماء والغذاء. وتسبب المبيدات بما بين 3.5 و5 ملايين حالة تسمم حادة سنوياً حول العالم. ويلفت الى دراسة أجريت في الهند والنيبال أظهرت أن أمراض القلب والأوعية الدموية اكثر شيوعا بين النساء اللواتي يتعرضن للملوثات دخل المنازل...الخ.
من هنا يرى حلواني اهمية البيئة في مجال الصحة العامة وضرورة استحداث هذا القسم في الجامعة اللبنانية لتخريج اختصاصيين في هذا المجال يمكنهم ان يتصدوا لكل مشاكل الصحة المرتبطة بالتلوث مما يلعب دوراً كبيراً في تطور لبنان نحو الأفضل.
أهم المواد
التي يتعلمها الطلاب
تنقسم الدراسة حاليا في قسم الصحة والبيئة الى 4 سنوات. في السنة الاولى: كيمياء عامة وعضوية، علوم الحياة، علوم المياه، الوقاية والسلامة في المختبرات، فيزياء عامة، القياسات الفيزيائية، التنوع البيولوجي، علم السكان، معلوماتية، لغة فرنسية وإنكليزية. في السنة الثانية: كيمياء حياتية عامة، كيمياء بيئية، ميكروبيولوجيا بيئية، بيولوجيا جزيئية وهندسة وراثية، مدخل إلى السياسة البيئية، المصطلحات العلمية في اللغة الإنكليزية، علم الأغذية، تقنيات بيولوجية، إحصائيات، علم الوبائيات.
في السنة الثالثة: علم السموم، تأثير البيئة على الصحة العامة، الاستقصاء في البيئة، تقنيات صناعة الغذاء، مراقبة جودة المياه والغذاء، طرق وتقنيات معالجة الأغذية، نوعية الهواء ومراقبة التلوث، طرق وتقنيات معالجة المياه، إدارة النفايات، الأمراض الناتجة عن تلوث المياه والأغذية، التلوث والأمراض الجلدية والتنفسية، علمــ الأرصاد الجوية، التلوث الشعاعي، التلـوث بالضجيج، التلوث الصناعي، إدارة المناطق الساحلية، العلاج بالماء، تدريب على البحث، الى جانب تدريب لمدة شهرعلى الاقل في فترة الصيف.
اما في السنة الرابعة الأخيرة: الصحة الاستشفائية، معالجة المياه المبتذلة، المراقبة الصحية، استراتيجيات البيئة والصحة، أنظمة الجودة، الاستشعار عن بعد، القوانين والتشريعات، تربية بيئية، نظم الإدارة البيئية وتقييم الأثر البيئي، الاقتصاد والبيئة، البلديات والبيئة، كتابة مشروع. ويخصص الفصل الثاني من السنة الرابعة لمتابعة المؤتمرات العلمية والزيارات الميدانية، وتدريب لمدة شهر في احدى المؤسسات الصناعية وكتابة أطروحة عن بحث تخرج.
مجالات عمل المتخرجين
انطلاقا من ان متخرجي قسم الصحة والبيئة متعددو الكفاءات، فيمكن لهؤلاء ان يجدوا فرص عمل متنوعة في مجالات عديدة كما يؤكد حلواني. فهناك فرص في القطاع العام مثل وزارات البيئة والصحة والمياه واتحاد البلديات. وفي القطاع الخاص هناك مختبرات ومؤسسات مراقبة الجودة وكل المؤسسات المصنفة من الفئة الاولى (مصانع، مستشفيات، مسالخ، محطات معالجة المياه، مراكز ادارة النفايات...) التي يفترض ان تولي جانب الادارة البيئية حيزا هاما. كما هناك فرص كبرى في المنظمات الدولية التي تهتم بأمور البيئة والصحة مثل منظمة الصحة العالميةWHO وبرنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP واليونيسف UNICEF وبرنامج الامم المتحدة البيئي UNEP ومنظمة الاونيسكو UNESCO وبعض برامج منظمة الاسكوا ومشاريع الاتحاد الاوروبي التي تشترط وجود منظومة بيئية في غالبية مشاريعها الانمائية. وهناك أيضا قطاع المنظمات غير الحكومية NGOs التي تعمل في نطاق البيئة والتي يزداد نشاطها في لبنان والمنطقة العربية والتي من اهم مجالاتها المحميات البيئية والمشاريع الانمائية الممولة من الخارج. كما يمكن للطلاب استكمال دراستهم والحصول على شهادة الماستر او الدكتوراه في احدى المجالات المتعلقة بالصحة او البيئة. ويرى حلواني ان اهم العوائق التي تعترض قسم الصحة والبيئة هي قلة الامكانيات المالية المتوفرة في الجامعة اللبنانية والتي تقف حائلا امام استكمال تجهيز المختبرات العلمية. كما ان القسم يعتمد بشكل اساسي على الاساتذة المتعاقدين بالساعة.


 

 

 

لمحة عامة
إختصاصات
أخبار
التقارير
المجلة
المكتبة
إتصل بنا
الصفحة العامة صفحة الدكاترة صفحة الإدارة